تُعدّ مقاطعة تابريكت، إحدى أقدم مقاطعات مدينة سلا، من المناطق التي تعاني بشكل متزايد من هشاشة واضحة في بنيتها التحتية. فمع كل موسم شتاء، تكشف التساقطات المطرية الغزيرة عن اختلالات عميقة في شبكات الصرف الصحي وحالة الطرقات، ما يضع الساكنة أمام مخاطر حقيقية، في مقدمتها الفيضانات وتدهور شروط السلامة.
هذا الوضع المقلق ليس طارئًا ولا وليد الصدفة، بل هو نتيجة سنوات من غياب تخطيط حضري شامل يهم مختلف أحياء وأزقة المقاطعة، إلى جانب ضعف مواكبة التوسع العمراني المتسارع بتهيئة بنية تحتية قادرة على الاستجابة للضغط المتزايد.
فشبكات الصرف الصحي الحالية، التي تتسم بالهشاشة نظرًا لقدمها، لم تعد قادرة على استيعاب كميات مياه الأمطار، ما يجعل أحياءً بأكملها عرضة للغمر مع أولى التساقطات.
وإذا كانت الكارثة التي شهدتها مدينة آسفي مؤخرًا، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة، قد دقّت ناقوس الخطر على الصعيد الوطني، فإن تابريكت تعيش ظروفًا لا تقل هشاشة، ما يجعل المقارنة مشروعة، والتحذير واجبًا. غير أن الفرق اليوم يكمن في وجود فرصة حقيقية لاستخلاص الدروس وتفادي سيناريو كارثي مماثل، من خلال اعتماد مقاربة استباقية، بدل الاكتفاء بردود الفعل المتأخرة.
وفي هذا السياق، تتحمل المجالس المنتخبة المتعاقبة مسؤولية تاريخية في التحرك العاجل، عبر تحديث شبكات الصرف الصحي، وتعزيز برامج الصيانة الدورية، ووضع مخطط شامل لإعادة تأهيل البنية التحتية، يراعي التحولات العمرانية والضغط الديمغرافي المتزايد.
إن تابريكت في حاجة ماسة إلى تدخل فوري وجاد من طرف السلطات وكافة المتدخلين. فالتعلّم من درس آسفي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، لأن تفادي الكوارث يبدأ بالوقاية، لا بعد فوات الأوان.
بقلم ✍️ السيد ادريوش نبيل..
