
الأستاذ محمد الغزاوني
رغم ما تعلنه إسبانيا من التزام بالقيم الديمقراطية ومبادئ القانون الدولي، فإن استمرارها، خصوصا من طرف الأحزاب اليمينية، في التشبث باستعمارها لسبتة ومليلية والجزر الصخرية بالشريط الساحلى المغربي، يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب والممارسة.
ان هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة إسبانيا ويتناقض مع تقديم نفسها بأنها دولة ديمقراطية حديثة متحررة من ارث الماضي سيء الذكر و تحترم حق الشعوب في السيادة ووحدة التراب، بل انه يفضي الى تهديد مصالحها الاستراتيجية مع المغرب ، شريكها الجنوبي الأساسي في ملفات الأمن، والهجرة، والتجارة، والاستقرار الإقليمي. ناهيك عن التضحية بمحبة المغاربة لاسبانيا والاسبان.
إن الإصرار على هذا الوجود الموروث من العهد الاستعماري، ومحاولة تطويعه وتصريفه في خطابات سياسية داخلية تستثمر في الكراهية وتلتقط انفاسها السياسية من تغذية ونشر الانفعالات العنصرية ، هذا لا يمكن إلا أن يُؤجّج التوتر ويعيق تطور شراكة نديّة ومتوازنة بين البلدين الجارين .
إننا في لحظة تاريخية واوضاع دولية تقتضي من إسبانيا أن تختار: إما التمادي في خطاب استعلائي متعنت و متجاوز، – كخطابات حزب فوكس و خوسي ماريا اثنار وامثالهما – أو الانخراط في مسار عقلاني يعالج القضايا الخلافية في إطار من الحوار، والاحترام المتبادل، وبمنطق يحفظ مصالح الطرفين ويخدم استقرار المنطقة ككل. بدل التشبث لموقف لا فائدة من ورائه سوى انه يظهر كوفاء لوصايا تعود لعهود بائدة لا تنسجم مع صفات الحداثة و الديمقراطية التي يحلو للدولة الاسبانية أن تتصف بها .
