متابعة بضر بنعيش:
في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تهدد شجرة الأركان، أحد الكنوز الطبيعية والاقتصادية النادرة في المغرب، كشفت دراسة علمية حديثة أن العودة إلى طرق الرعي التقليدية، خصوصًا نظام “أكدال”، قد يشكّل مخرجًا بيئيًا متوازنًا لإنقاذ هذه الشجرة الفريدة وضمان استمرارية عيش المجتمعات المحلية المرتبطة بها. الرعي المكثف… خطر صامت على صحة الأركان والتربة
الدراسة التي أنجزها باحثون من جامعة القاضي عياض بمراكش، بشراكة مع مؤسسات بحثية وطنية ودولية، أُجريت في غابة بوتازارت بمنطقة الصويرة، ونُشرت نتائجها على منصة Science Direct. وخلصت إلى أن الرعي المفرط، خاصة تسلّق الماعز المستمر لأغصان الأركان، يُضعف الشجرة من خلال تقليل كفاءة التمثيل الضوئي، وانكماش الأوراق، وارتفاع مؤشرات الإجهاد الفيزيولوجي.
وأشارت الدراسة إلى أن المشهد الشائع في البطاقات البريدية، الذي يُظهر الماعز على الأشجار، يخفي واقعًا بيئيًا هشًّا يهدد بقاء هذا الموروث الطبيعي.”أكدال”: توازن بين الرعي والحفاظ على البيئة
بالمقابل، أظهرت الدراسة أن تطبيق نظام “أكدال”، القائم على تقييد الرعي خلال فترات نمو الأشجار الحساسة، ساعد بشكل ملموس في تحسين صحة الأركان وزيادة رطوبة التربة والمادة العضوية.
هذا النظام التقليدي، الذي مارسته المجتمعات المحلية لقرون، أثبت فعاليته كحل مستدام ومتجذر في المعرفة البيئية الأصيلة، حيث يوازن بين الاحتياجات الرعوية وحماية التنوع البيولوجي المحلي.الأركان في خطر… والحل في الموروث المحلي
غابات الأركان، المصنفة كمحمية من طرف اليونسكو، تُغطي مساحات شاسعة من مناطق سوس وتدعم سبل عيش أكثر من 1.3 مليون مغربي، إلا أنها تعرف تراجعًا حادًا بفعل الاستغلال الجائر والتغيرات المناخية.
وتدعو الدراسة إلى تبني هذا النموذج المحلي الناجح في السياسات البيئية، كمثال للتكامل بين الحكمة التقليدية والمعرفة العلمية الحديثة، خاصة في زمن تتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية
