في 29 يوليوز 2025، خلال خطاب العرش، أعلن الملك محمد السادس عن توجيه الحكومة لاعتماد “جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتعزيز الإنصاف التنموي بكافة ربوع المملكة
وبتوجيه ملكي واضح، أمر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في مراسلة موجهة إلى الولاة والعمال ببدء إعداد هذه البرامج وفق مقاربة تشاركية ومتقدمة
وهذا نص المراسلة لوزير الداخلية
المملكة المغربية
وزارة الداخلية
الوزير
الرباط، في 15 غشت 2025
من: وزير الداخلية
إلى: السادة الولاة، والسيدات والسادة عمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات
الموضوع: إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة
بمناسبة خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2025، أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله تعليماته السامية لإعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، قائم على تثمين الخصوصيات المحلية، وترسيخ الجهوية المتقدمة، ومبادئ التكامل والتضامن بين الكيانات الترابية، وذلك في أفق ضمان إشراك المواطنين بشكل منصف في ثمار التنمية.
هذه البرامج، التي تندرج في استمرارية الإصلاحات والمبادرات التي أطلقها جلالة الملك منذ اعتلائه العرش، تروم تعزيز البنية التحتية، والحد من الفوارق الترابية، وتحسين ظروف العيش.
وقد شدد جلالة الملك، حفظه الله، على أن العديد من المناطق لم تستفد بعد بالقدر الكافي من هذه الدينامية، مما يستدعي إطلاق جيل جديد من البرامج التنموية بوقع ملموس وأثر محلي مباشر.
وانطلاقًا من الرؤية الملكية السامية، فإنه يتعين أن تتميز هذه البرامج بالنجاعة والفعالية، وأن تركز أولويًا على المحاور التالية:
I. تنمية التشغيل
عبر تحديد واستثمار المؤهلات الترابية، ودعم المشاريع الاقتصادية المحلية، وتشجيع الاستثمار المنتج، بما يتيح خلق فرص عمل، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
II. تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية
خصوصًا من خلال تقوية قطاعات التربية والتعليم والصحة، وضمان الولوج العادل والمتكافئ إليها على المستوى المحلي.
III. التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية
نظرًا لتفاقم ندرة المياه وآثار التغيرات المناخية.
IV. التأهيل الترابي المندمج
في انسجام تام مع الأوراش الكبرى الجارية على المستوى الوطني.
—
وعليه، يُطلب منكم الشروع في تنظيم سلسلة من المشاورات مع مختلف الفاعلين الترابيين (منتخبين، مصالح الدولة اللاممركزة، مؤسسات عمومية، مقاولات، جامعات، جمعيات…) من أجل بلورة هذه البرامج وفق منهجية تشاركية، وضمان انخراط الجميع في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي.
ولأجل ذلك، يتعين احترام الضوابط التالية:
الانسجام الاستراتيجي: إعداد البرامج وفق التوجيهات الملكية السامية، وضمان توافقها مع آليات التخطيط الترابي والقطاعي القائمة.
مستوى الإعداد: العمالة/الإقليم، باعتبارها الإطار الأمثل لتصور وتنفيذ هذه البرامج، عبر آليات تنسيقية محلية.
المقاربة التشاركية: تعبئة جميع الفاعلين المحليين (منتخبين، هيئات مهنية، جمعيات…).
استهداف دقيق للسكان: اعتماد تشخيص واقعي للاحتياجات حسب الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل مجال ترابي.
—
كما يتوجب إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية التي ما زالت تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة ونقص التجهيزات الأساسية.
التقائية وتكامل:
سيكون من الضروري الحرص على الالتقائية والتكامل بين مختلف البرامج القطاعية والترابية، بما يضمن الانسجام ويجنب التكرار وإهدار الموارد.
ولا شك أن حسن إعداد هذه البرامج وتنفيذها سيسهم في تحسين ظروف عيش الساكنة، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز جاذبية وتنافسية الأقاليم والجهات، وتحقيق التنمية البشرية وخلق فرص الشغل.
وبناءً عليه، يُطلب من السادة الولاة والعمال الشروع الفوري في إعداد هذه البرامج، في احترام تام للتعليمات المضمنة في هذه الدورية، مع الحرص على الإسراع في إخراجها إلى حيز التنفيذ.
الرهان الأساس هو أن تُترجم التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش بسرعة وبطريقة عملية إلى إجراءات ملموسة وواقعية على الميدان، حتى تتحقق البرامج التنموية المندمجة فعليًا.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.
وزير الداخلية
عبد الوافي لفتيت
