على درب العرفان… عشرية ماستر العقيدة والتصوف بالغرب الإسلامي تُتوَّج بندوة علمية وتكريم روّاد التأسيس

فن وثقافة
26 نوفمبر 2025
على درب العرفان… عشرية ماستر العقيدة والتصوف بالغرب الإسلامي تُتوَّج بندوة علمية وتكريم روّاد التأسيس
رابط مختصر

بقلم: أمين الكردودي

نظّم ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي، بشراكة مع مؤسسة لَمَع لدراسة العقائد والأديان، ندوةً علمية موسومة بـ: “جهود علماء الغرب الإسلامي في العقيدة والتصوف: أسس معرفية وتحديات عملية”، وذلك يوم السبت 22 نونبر 2025 بقاعة الندوات بنادي التجهيز حي الرياض.

وقد تخللت فعاليات الندوة لحظة وفاء واعتراف، تمّ فيها تكريم الأساتذة الجامعيين الذين ساهموا في تدريس هذا الماستر منذ تأسيسه تحت إشراف الدكتورة الفاضلة كريمة بوعمري. تكريمٌ جاء اعترافًا بجهود علمية رصينة أسهمت في ترسيخ مسار أكاديمي جعل من التصوف علمًا يُدرَّس ويُبحث، لا حكمةً شفوية تذروها الرياح. روح الامتنان تلك جسّدت وفاء المؤسسة لرجال ونساء بذلوا جهدهم ليكبر الحلم، وتتحوّل التجربة الناشئة إلى مشروع أكاديمي بلغ عشريته الذهبية، وأنجب طلبة باحثين أغنوا المكتبة المغربية والعربية بأطاريح علمية أعادت الاعتبار لرموز صوفية طواها النسيان.

وقد شكّل ماستر العقيدة والتصوف في الغرب الإسلامي خطوة نوعية في مسار التكوين الجامعي المغربي، باعتباره أول مشروع أكاديمي يهتم بالدراسات الصوفية والعقدية ضمن شعبة الدراسات الإسلامية، فجمع بين التأصيل العقدي والبعد التاريخي والتربوي للتصوف، ونقله من حدود الزوايا إلى فضاء الجامعة. وبهذا الانتقال، أصبح التصوف موضوعًا للدرس الأكاديمي المنهجي، بعد أن ظلّ لسنوات حبيسًا لقراءات فردية ومقاربات مبتسرة.

كما مثّلت الندوة مناسبة للاحتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيس هذا الماستر الذي تخرّج منه أكثر من 500 طالب وطالبة، وأسهم في إحياء الدراسات الصوفية داخل الجامعة، واستقطب طلبة باحثين من دول متعددة مثل إندونيسيا وماليزيا والسنغال وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء. وهكذا تحوّل المغرب، في ظرف وجيز، إلى جسر معرفي يربط جامعة محمد الخامس بجامعات ومراكز بحثية دولية، عبر شراكات وندوات عمّقت حضور التصوف المغربي وأعادته إلى محيطه العلمي والاجتماعي.

وعرفت الندوة تقديم عروض علمية متميزة في ثلاث جلسات، سيّرها أساتذة متخصصون، افتُتحت بآيات بينات من القرآن الكريم ثم النشيد الوطني، قبل أن تتوالى المداخلات التي أبانت عن مستويات بحثية واعدة في مجال العقيدة الأشعرية والتصوف المغربي. كما تخللت الجلسات فقرات روحية من القصائد والمديح والسماع الصوفي، واختُتمت بالذكر الحكيم والدعاء لأمير المؤمنين بالصحة والعافية وللأسرة الملكية الشريفة بالحفظ والتمكين.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات التي سيتم جمعها وطبعها إلى جانب أعمال الطلبة في كتيب يصدر ضمن منشورات مؤسسة لَمَع في عددها المقبل بإذن الله.