في المقال السابق قدمنا للقراء المحترمين استعراضا لمضامين خطاب فخامة الرئيس الامريكي . بكل موضوعية ، واليوم نعود . كما وعدنا بذلك لنتناول ردود فعل متنوعة على الساحة الدولية والإعلامية ، اتجاه هذا الخطاب .
وقد توزّعت ردود الفعل هذه بين :
– مواقف مؤيدة و داعمة:
ونذكر منها على سبيل المثال ، تلفزيون “فوكس نيوز” وبعض وسائل الإعلام الموالية التي وصفته بأنه خطاب «قوي وعميق»، و تم مدحه ووصفه بانه يعكس موقفًا صريحًا ومباشرا ، من قضايا الهجرة والمؤسسات الدولية.
وعلى هذا المنوال استقبل انصار ترامب هذا الخطاب باعتباره دليلا على قوة شخصيته وعلى عدم التفاته لانتقادات المختلفين معه او حتى المؤسسات الدولية.
– انتقادات معارضة ومنددة :
> . منظمة العفو الدولية (Amnesty International USA). نَدَّدت هذه المنظمة بخطاب ترامب، معتبرة إياه بانه تضمن هجمات على حقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بمواضيع الهجرة وحرية التعبير.
> العديد من المدوّنين والمواقع الاخبارية والصحافية . اعتبروا أن الخطاب اتسم بالعشوائية، والبعد عن السياق كالدبلوماسي ، وأنه ساهم في تعقيد القضايا الدولية بدل ان يقدّم لها حلولًا جادة ومخارج معقولة .
– اعلاميون من الولايات المتحدة وصفوا الخطاب بأنه مخيّب للامال و وصف بانه «كارثة» ، حيث تساءلوا عن لياقة الرئيس وقدرته على التحكم في كلامه.
كما تساءل ايضا بعض المنتقدين عن مصداقية بعض الادعاءات، مما ورد في الخطاب مثل الحديثه عن إنهائه د “سبع حروب ”،
– ملاحظات اخرى :
بعض المعلقين الأوروبيين و الدوليين قالوا أن الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب تسير نحو الابتعاد عن الالتزام بالمؤسسات متعددة الأطراف (مثل الأمم المتحدة)، مما يثير مخاوف قوية حول التوازن والسلم الدوليين.
كما اعتبر البعض أن الخطاب قد يقوي شعور دول كثيرة بأن مواقف واشنطن لا يمكن التنبؤ بها، وأن شعار “أمريكا أولًا” قد تتسبب لها في عزلة دبلوماسية.
هذا الى ان بعض المراقبين و الإعلاميين لاحظوا أن الحديث في الخطاب عن قضايا المناخ، و الهجرة، و إيران، والنزاعات المختلفة . وبدون تركيز واضح و عميق في أي منها، قد أضعف موقفه وقلل من تاثيره.
> من ردودالصحف العالمية والتحليلات الإعلامية:
من ابرز الردود الصحفية نذكر صحيفة The Guardian البريطانية التي رأت أن الخطاب أوضح أن الدول لم تعد تستطيع الاعتماد على قيادة الولايات، وأن الخطاب تضمن استهزاءً بقيم الأمم المتحدة و ادوارها . وترى
The Guardian
ان ترامب لم يكن يخاطب قادة العالم فقط بل كذلك اتخذ من خطابه هذا منصة لمخاطبة الامريكان في قضايا السياسية الداخلية ، موجهًا في نفس الوقت رسائل إلى أوروبا بخصوص الهجرة والطاقة الخضراء بأسلوب استفزازي.
أما صحيفة Reuters فقالت إن الخطاب كان “اتهاميًا” و”هجوميا ” ضد النظام الدولي والمؤسسات الدولية ، وأنه في نفس الآن ركز على الهجرة وعلى سياسات المناخ، مع انتقادات حادة للدول الأوروبية.
وقد اكد موقع CFR (Council on Foreign Relations) أن الخطاب مثل رفضًا ضمنيًا لمفاهيم التعاون الدولي والإحساس المشترك بالإنسانية، وأنه يعكس توجه ترامب إلى رفض الأطر المتعددة
> ردود فعل بعض القادة :
اذا كان الصمت هو الغالب عندما يتعلق الامر بالقادة العرب والصحافة العربية . فان بقية اطراف العالم عرفت ردورد فعل صريحة وواضخة . نذكر منها تلك المتعلقة بجوار الولايات المتحدة اي امريكا الجنوبية :
– جاء في تقرير Latin America Reports أن قادة من دول مثل كولومبيا والبرازيل وتشيلي عبروا في خطاباتهم في الأمم المتحدة عن انتقاد واضح للسياسات الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بالمناخ والعقوبات التجارية وانتهاكات القانون الدولي، معتبرين أن الخطاب الأمريكي يُمثّل نقلة نحو تدخل أكبر من واشنطن في شؤون أمريكا اللاتينية.
مثلا في البرازيل: سجل مزيج من الغضب والشكوى في الصحافة ومن القيادة السياسية، خاصة فيما يخص النقد الذي وجّهه ترامب للبرازيل خلال الخطاب، وطالبت بعض الأصوات بالردّ على الاتهامات المتعلقة بالرقابة والتوازن التجاري. كما ترافقت هذه التفاعلات مع دعوات إلى ضرورة حماية السيادة والاستقلالية .
> ردود فعل القادة والصحافة في المملكة الاسبانية :
من التصريحات السياسية الرسمية وتحليلات من وسائل الإعلام الإسبانية نذكر باختصار :
. José M. Albares، وزير الشؤو الخارجية الإسباني، صرح بانه لايمكن في مواجهة “مشاكل عالمية” مثل المناخ أو الهجرة أو التحديات الأمنية، ان نقتصر على “ردود أحادية الجانب”، وعبر عن ضرورة التعددية واعتبر أن دور الأمم المتحدة لا يزال أكثر أهمية مما كان عند تأسيسها.
– Sara Aagesen،
نائبة رئيسة الوزراء ووزيرة الانتقال البيئي في إسبانيا، دافعت أيضاً عن التعددية والمضي قدمًا في “أجندة خضراء”، رداً على هجمات ترامب على الطاقة المتجددة وقضايا التغير المناخي. أكّدت أن “هناك الكثير من الأصوات التي تتماشى مع موقف إسبانيا” في هذه القضايا.
. Pedro Sánchez، رئيس الحكومة، ردّ بدوره على الخطاب بالتأكيد على أن إسبانيا ستدعم الأمم المتحدة كمنصة للحوار والحلول المشتركة، وأن التحديات العالمية تحتاج الى تعددية . والى تعاون اكبر …
و اخيرا فان كثرة الاراء التي لا تتفق مع ماجاء في خطاب فخامة الرئيس الامريكي تجعل الملاحظ يعتقد ان هذا الخطاب استقطب كل هذا الكم من الردود المعارضة لكونه ربما ، لم يحض بما يتطلبه الامر من مراجعة او فلترته بلمسة ديبلوماسية .
