حين بكت مدينة ازمور…… من فم مهاجر ونظرة شاب

2025-07-31T23:51:59+00:00
2025-08-01T00:12:43+00:00
كتاب واراء
31 يوليو 2025
حين بكت مدينة ازمور…… من فم مهاجر ونظرة شاب
رابط مختصر
سعيد الفارسي

ذات صباح من ايام الصيف الجاري خرجت للتو من منزلي وعلى غير عادتي قررت ان اغير مساري، فاخترت الجلوس بإحدى مقاهي المدينة.
لم يكن في نيتي اكثر من احتساء كأس شاي منعنع مع “اشفنجات”من عند خليفة المرحوم “بالهاشمي”الواقع دكانه بشارع محمد الخامس.
لكن للصدف حديث آخر ….
…من موقعي القابع فيه على احد المقاعد الجانبية بالمقهى المذكورة لفت انتباهي حوار دافئ بين ستيني وشاب في مقتبل العمر كانا منزوين في زاوية من زوايا المقهى
فشدني حديثهما الدائر عن المدينة عن ما كانت عليه وماآلت إليه.
حوار لم يكن عاديا، بل مرآة صافية لاوجاعها ومعاناتها…
فضولي دفعني (باش ندير سربيس لوذن…)تظاهرت بانني منشغل بهاتفي واستمعت للحوار، دونت بعيني قبل أن ادون بالقلم، وكأنني أمام مشهد يمثل ما يختلج في صدري منذ زمن
الستيني:(ابن المدينة عائد من الهجرة ،ينظر إلى الشاب ثم يخاطبه بصوت فيه غصة )
شوف آوليدي انا غادرت المدينة وبالمناسبة الغربة هي التي اختارتني غادرت المدينة وهي هادئة، نظيفة،آمنة، اليوم انا في دوامة! واش هاذي هي أزمور؟! آش هذه الشوهة! الله يعطينا وجوه الخير …..
هاذ اللي كنشوف رآه كارثي!؟ فين هي ديك الروح والنفس والغيرة المعروفة باسم”المواطنة” فين ديك “ليليكانس”اللي معروفين بها ناسها
شوف آوليدي انا دابة راني دايخ ما فهمت والو اش وقع المدينة؟!
شوف ما ديرهاش مني قلة الصواب
واش انت من أبناء ازمور؟
الشاب(يرد بهدوء)
نعم آسيد الحاج ،ولدت فيها وما عرفتها الا هكذا…..مدينة متعبة ،تظهر عليها علامات البؤس واليأس، واناسها ينتظرون معجزة لا تأتي
بكل صراحة آعمي المدينة لاتحمل من التمدن الا الاسم
المهاجر: (بدهشةمؤلمة ) :
-حقيقة يصعب استصغاؤها أزمور لم تكن هكذا….حين غادرتها اوائل ثمانينيات القرن الماضي كانت المدينة حية،فيها امل،فيها عراقة،أهلها متمدنون،حضريون لسانهم يقطر عسلا،لغة الأمل والتفاؤل شعارهم
واليوم!؟مدينة منهكة،مهمشة،محاصرة،تائهة بلا ملامح،من سرق روحها، من اتلف رونقها،من نزع عنها هيبتها؟ من سمح لها ان تموت
اسئلة تحتاج إلى أجوبة….
الشاب:(بتنهيدة عميقة )
أييييييه آعمي علينا ان نكون واقعيين، نحن نعيش الواقع…..والسياسة لم تترك لنا شيئا ،لا من يصغي،ولا من يحاسب .
المهاجر(بصوت مرتفع ونبرة لوم وعتاب قاسي)
أشنو هو دوركم ؟ قصدي انتم الشباب!
باركين كتفرجو!؟عار وعيب عليكم انتم عماد المستقبل!
أكثر من ثلاثة عقود وانا في ديار الغربة قهرا، لكن والله يعلم قلبي هنا…. ولاانا اليوم بين ظهرانكم فلم أصادف الا الخراب!!
أنتم أبناء المدينة تركتموها تنهار أمام اعينكم !
أين كنتم حين تسابق الجهلة والانتهازيون على كرسي الجماعة؟
أين كنتم حين استهلكت الوعود في الحملات الانتخابية؟
أين صوتكم ودوركم حين كان الفاسدون العابثون يعودون للواجهة كل مرة ؟
أين أنتم من المسؤولية؟من المشاركة؟من الرفض؟
الشاب(يتلعتم )
البعض منا قاطع الانتخابات…،والاخرون لايثقون في احد .
المهاجر:(باسى وغضب صادق )
مقاطعتكم فتحت الباب على مصراعيه لنفس الكائنات الانتخابية التي لاتستحيي ان تعود، ونومكم السياسي هو ما جعل من المدينة غنيمة يتقاسمها المنتفعون.
ولدي العزوف ليس حلا، في نظري انا “كنشوفو “جريمة ترتكب في حق المدينة
المدينة لاتحتاج إلى من يتحسر عليها بل إلى من يدافع عنها، يزعج من خانها، ويقلب الطاولة على من يتاجر بها
أزمور لاتحتاج إلى متفرجين… بل لمجاهدين
في ساحة المواطنة
ازمور في حاجة لأناس يخدمونها….لا لاناس يستغلونها…..
للإشارة:
عبارات تناثرت اثناء النقاش بين المهاجر والشاب:
#كل من يزعم حبه لهذه المدينة ولا يرفع صوته في وجه الرداءة هو جزء من المشكلة
# لا للعزوف!!
#أزمور لابناءها
#اللحم ايلا خناز كيهزوه غير ماليه !

سعيد الفارسي