لم يأتِ حميد بوشناق إلى عالم الفن صدفة، ولا كخريج من مؤسسات تفريخ المواهب، بل صنعت له الأيام مساراً فريداً في عالم الغناء والموسيقى. على مدى ستة وأربعين سنة من العطاء، قضى ثلاثة عشر عاماً مع إخوته ضمن مجموعة الإخوان بوشناق، قبل أن يشقّ طريقه الفني منفرداً لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً، محققاً نجاحاً وتفوقاً فمختلط ف المسارات الموسيقية.
حميد بوشناق فنان متعدد المعارف، يرسم أهدافه بدقة، وينتقل بين أنماط موسيقية متنوعة؛ من الغرناطي إلى الشعبي، ومن الراي إلى الجاز، وصولاً إلى أنماط غربية أخرى، موفّراً لجمهوره تجربة موسيقية غنية ومتجددة. حسّه العالي بالاستماع، واحترامه لنفسه ومحيطه، جعلاه قدوة في التعامل مع الفن والجمهور، مع ابتسامة دائمة وروح مرحة.

استمد بوشناق مرجعيته الفنية من بيئته الصغيرة بمدينة وجدة، حيث تعلم أصول الموسيقى الغرناطية على يد والده، بنيونس بوشناق، أحد رواد هذا الفن ومؤسسي أول جمعية للغرناطي في المدينة. ومن هذه الجذور، غنى حميد للوطن، للمدينة، وللإنسان؛ حيث تغنى بـ «سيدي يحيا» تقديراً لإرث الولي الصالح، و «صوت الحسن ينادي» بحلة جديدة، كما احتفى بإنجازات منتخب المغرب لكرة القدم، وبالمرأة المغربية والعربية من خلال أعمال مثل «مولات الجلابة» و «زينة يا عربية».
كما جسد بوشناق انتماءه الإفريقي في أغاني «ماما أفريقيا» و «بامبارا»، وأبرز تأثير الغربة في حياته من خلال أغنية «الغربة»، التي تنقل شعور الحنين والتذكّر والعودة للوطن. خزان أغانيه تجاوز الخمسين عملاً، بين فردي وجماعي ودويتو، مثل «الكاس لحلو» مع الحاجة الحمدوية و «مابقى لينا أمل» مع مالك، أو «عمري» مع الشابة مرية، مؤكداً ثراء وعمق مساره الفني.
حميد بوشناق ليس مجرد مطرب، بل هو صوت يخلّد الذكريات، وفنان يترك بصمة متميزة في المشهد الموسيقي المغربي والعربي، حيث كل أغنية تمثل دراسة في المشاعر الإنسانية، وجسراً بين الماضي والحاضر، وبين التراث والتجديد.
سعيد بركة (بتصرف)
