
تناولنا سابقا بعضا من النتائج الأولية لطريقة تفعيل قرار وزارة الاقتصاد والمالية ، المتعلق باجبارية تامينات البناء من طرف الشركة المركزية لإعادة التامين (SCR)، وذلك بعد أن أعلنت هيئة مراقبة التامينات والاحتياط الاجتماعي “ACAPS” و الجامعة المغربية للتامين “FMA”، دخول تامينات مخاطر الاوراش (TRC) والمسئولية المدنية العشرية (RCD) حيز التنفيذ الاجباري وذلك ابتداء من 30/12/2024.
وأوضحت الهيئتان ان الأمر يهم المباني ذات الاستخدام الصناعي والتجاري الفندقي والرياضي و المباني المخصصة للايواء و البناءات السكنية التي تزيد على ثلاثة طوابق او التي تزيد مساحتها على 800 متر مربع .
ولحصول مكاتب المراقبة ، من الشركة المركزية لإعادة التامين ، على الموافقة على الحق في التامين “Agrement “. طلب منهم موافاة هذه الشركة بملف نذكر بعض مكوناته في الاتي :
– التعبئة الكاملة لاستمارة التحقق الأولي .
– القانون الأساسي
– السجل التجاري
– شهادة رقم المعاملات من إدارة الضرائب ، للسنوات الثلاثة الأخيرة .
– بوردور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) لثلاثة أشهر الأخيرة .
– لائحة المشاريع المراقبة خلال ثلاثة سنوات الأخيرة .
– المراجع والرسوم للسنوات الثلاثة الأخيرة
– لائحة الوسائل المادية
– لائحة التقنيين والمهندسين
– نسخ من ديبلومات التقنيين والمهندسين.
– السيرة الذاتية للتقنيين والمهندسين.
– شهادة اقتناء برمجيات النمذجة والحساب الهيكلي والتدريب على البرامج المذكورة .
– لائحة السوابق الخاصة بالمسيرة القانوني .
– شهادة الضمان للمسئولية المدنية المهنية ب1.000.000.00 درهم لكل حادثة
– وقد تناولنا في مقال سابق النتائج الأولية لطريقة تفعيل قرار وزارة الاقتصاد والمالية من طرف الشركة المركزية لإعادة التامين . وسجلنا بعضا من الانعكاسات السلبية على مكاتب المراقبة وعلى المقاولات وعلى السرعة المطلوبة لانجاز المشاريع في ظرفية يعرف فيها المغرب عددا كبيرا من الاوراش التي تتطلب احترام اجال انجازها.
– ولم نتوصل إلى تاريخه بآية توضيحات متعلقة بالموضوع من الجهات ذات الصلة . ومن ا جل تنوير الرأي العام و المتابعين ، نعود للموضوع من زوايا اخرى . ومنها تسليط بعض الضوء على الأهمية والمكانة المتميزة للشركة المركزية لإعادة التامين. وكذلك مدى احترامها للقوانين في تفعيلها لقرار وزارة الاقتصاد والمالية موضوع حديثنا ؟
– قبل التطرق لهذا التساؤل ، أود الإشارة إلى أن الشركة المركزية لإعادة التامين ، تم انشاؤها بتاريخ: 09/03/1960 بموجب اتفاقية بين الدولة و صندوق الإيداع والتدبير (CDG) الذي يعد المساهم الرئيسي في الشركة بحصة 94٪ من رأس مالها . وتستفيد كذلك من ضمان الدولة ، مما كرس مكانتها كفاعل مرجعي في قطاع إعادة التأمين . حيث اصبحت تقدم خدماتها لزبناء كثر في افريقيا والشرق الاوسط واسيا . وتوفير خبرة وخدمة متطورة وحلولا مبتكرة في المجال . مما جعلها شركة رائدة داخل المغرب وخارجها ولها علاقات مع مؤسسات أجنبية من بينها :
-Caisse des dépôt et
consignations(France)
-Caisse des dépôt et placement (Quebec)
. كما انها تلعب دورا كبيرا في تعبئة المذخرات في اقتصاد البلاد .وتقول هذه الشركة أنها ستوسع عملياتها لتشمل إعادة التأمين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وفقا للقوانين ذات الصلة المعمولبها في المغرب .
وهكذا . وحيث أن هذه الشركة قائمة على رأسمال ذي مصادر اجتماعية . وانها أداة رائدة في تطوير عدة مهام بالتعاون مع الدولة والقطاعين الخاص والعام ، لضمان حماية مثلى ، والمساهمة في تحقيق الرفاه الاجتماعي .
ولعل إجبارية التامين على اوراش البناء يعد من المبادرات ذات الأهمية الكبرى التي اسندت لهذه الشركة . الا ان النهج الذي سلكته في تفعيل قرار وزيرة الاقتصاد والمالية باجبارية تامين اوراش البناء شابته بعض التجاوزات .اذ انها اقدمت على اعتماد 21 مكتبا للمراقبة فقط، و لم ترد على من قدم طلبه للموافقة على الحق في في التامين من بين باقي مكاتب المراقبة التي تعمل في المراقبة التقنية للبناء …
وباقدامها على هذا الموقف الذي لاندرى ما هي دوافعه . تكون هذه الشركة قد تناقضت مع مهامها المعلنة ومع نصوص من الدستور وقوانين المنافسة .
وجدير بالذكر اننا لا نعلم اذا ما كانت قد أصدرت اي سلم لتصنيف مكاتب المراقبة كما هو الأمر بالنسبة لشركات التامين نفسها. انها بذلك قد تكون اعتمدت صنف واحد وفريد يتكون من 21 مكتبا تم اعتماده . اما الباقي فقد تم اقصاؤه بصورة لا يمكن فهمها الاباعتبارها غير متلائمة مع ما جاء في الفصل 36من دستور المملكة حول “الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز ووضعيات الاحتكار والهيمنة ، وباقي الممارسات المخالفة لمباديء وقوانين المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية ”
و كذلك مع ما جاء في الفصل 37من الدستور الذي ينص انه : “على جميع المواطنات والمواطنين احترام الدستور والتقيد بالقانون .” هذا الى التناقض مع تنصيص الفصل 35من الدستور على ان الدولة ” تسهر على ضمان تكافؤ الفرص للجميع ”
ويظهر بوضوح أن إقصاء مكاتب المراقبة المرخص لها والتي تعمل في الميدان باقدميات متفاوتة . .يعني ان هذه المكاتب عليها ان تقوم مكرهة بتسريح تقنييها ومهندسيها ومستخدميها . واغلاق مقراتها . ولم نجد اي فهم لهذا الأمر إلا بكونه تناقض صريح مع قوانين المنافسة . وخاصة القانون 104-12, والمتعلق بحرية الاسعار و المنافسة . والممارسات المنافية للمنافسة .وقد حدد هذا القانون ، ثلاثة ممارسات مخالفة للمنافسة نختصر ذكرها فيمايلي :
-الاتفاقيات التي يكون الغرض منها عرقلة المنافسة او تحريفها في سوق من الاسواق.
-الاستغلال التعسفي لاوضاع المهيمنة من طرف مقاولة او مجموعة مقاولات ، لها وضع مهيمن في السوق .
– ممارسة اسعار بيع بصورة تعسفية . ومنها رفض البيع باعتماد شروط تمييزية وتعجيزية ، واقصاء لزبون اوشريك بحجة أنه لايخضع لشروط تجارية غير مبررة .
وبناء عليه . وحيث أن الشركة المركزية لإعادة التامين . هيئة وطنية رائدة ذات مكانة متميزة . وان إجبارية التامين إجراء طالما تطلع اليه المغاربة . وخاصة في هذه الظرفية التي يعرف فيها المغرب اكراهات الانجاز في اجال محددة . امام كل ذلك يصح أن ننتظر من هذه الشركة ان تعيد التفكير في تفعيلها لهذا القرار الهام. وان يتحرك مجلس المنافسة يتعاون مع الشركة المركزية لإعادة التامين وهيئة مراقبة التامينات والاحتياط الاجتماعي . وكذلك وزارة الاقتصاد والمالية .
وذلك للتعاون من اجل تجويد مساطر تفعيل إجبارية تامين اوراش البناء . وكذلك لايجاد مخارج لمعضلة إقصاء عدد من مكاتب المراقبة والدفع بها الى تسريح اطرها ومستخدميها ، بل الى وضع حد لهذه الحالة التي يظهر انها اغلقت الباب في وجه المهندسين المغاربة الذين يرغبون في انشاء مكاتب للمراقبة . والى التخفيف من تحملات المقاولات . والوقاية من احتمالات تاخر انجاز المشاريع .وذلك في إطار تلافى الممارسات المنافية للقوانين التي تنظم المنافسة الحرة ، والعمل من احل ضمان الشفافية والانصاف في العلاقات التجارية و ايقاف كل ميل نحو التركيز الاقتصادي والاجتماعي والاحتكار لما له من أضرار اقتصادية واجتماعية .
محمد الغزاوني .في 04/04/2025
