تجريم الاستعمار وحدود الدولة الوطنية في المغرب الكبير . ومركزية ملف الصحراء في سياسة الدولة الجزائرية

كتاب واراء
26 ديسمبر 2025
تجريم الاستعمار وحدود الدولة الوطنية في المغرب الكبير . ومركزية ملف الصحراء في سياسة الدولة الجزائرية
رابط مختصر
محمد.الغزاوني

نعود من جديد لتناول مسالة العلاقة بين الذاكرة الاستعمارية وحدود الدولة الوطنية في سياق الدول مابعد الاستعمار .وذلك من خلال ما اعاد طرحه قانون تجريم الاستعمار الصادر عن برلمان الجزائر ، وربطه بموقف الجزائر من ملف الصحراء ، الذي يعتبر الملف المركزي وصاحب الاولوية في اهتمامات الدولة الجزائرية .

فالمبادرة التشريعية للبرلمان الجزائري المتعلقة بتجريم الاستعمار الفرنسي .اعادت الى الواجهة نقاشا مركزيا في علم الاجتماع السياسي للدولة . يتمثل في كيفية تعامل الدول التي نشات ما بعد الاستعمار مع ارثهاالكولونيالي ، سواء على مستوى الذاكرة او على مستوى الجغرافية السياسية .. وهذا النقاش يزداد تعقيدا عندما يرتبط هذا القانون بالموقف الجزائري من قضايا اقليمية . وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية وهذا ما يطرح التساؤل حول مدى انسجام وصدقية الخطاب السياسي و القانوتي الجزائري ، في تعامله مع تصفية الاستعمار وحدود الدولة الوطنية .

فالحدود التي خلفها الاستعمار ، يبدو انها تحولت بعد الاستقلال من كونها نتاجا للقهر الخارجي الى عنصر مركزي في بناء السيادة الداخلية .وقد كرس هذا التحول لمبدا احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار ، ليس بوصفه تعبيرا عن عدالة تاريخية بل كحل سياسي لتفادي تفكك بعض الدول التي صنعها الاستعمار .

غير ان هذا المبدأ يطرح عدة اشكالات حين يتم استعماله بصورة انتقائية ومغرضة .او حين تتم ادانةالاستعمار اخلاقيا في حين يتم التمسك بنتائجه الجغرافية .

عندما ننتقل الى الحديث عن الحالة الجزائرية ، فان الشرعية السياسية لديها تقوم الى حد كبير على سردية الثورة التحريرية التي تقود الى ان الاستعمار هو مؤسس كيان الدولة ووفر لها الاطار الترابي الكافي . ومن هذا المنطلق تجريم الاستعمار ليس سوى اداة رمزية لاعادة تجديد او احياء هذه السردية في سياق داخلى يتسم بتاكل الشرعية الثورية التقليدية التي لستعملت لتطويع الراي العام الشعبي . وهذا الخطاب يرافقه في ذات الوقت ، دفاع عن الحدودالتي رسمتها فرنسا .والكل يعلم بتفاصيل القصة . ويتم رفض اي نقاش حولها بل وتجريم كل من يتجرا ويتحدث عنها . وذلك على الرغم من ان هذه الحدود منتوجا مباشرا للسياسا الاستعمارية في المنطقة . وهنا تبرز بوضوح تلك المفارقة الكبرى:

فالاستعمار يدان بوصفه جريمة لكن نتائجه الترابية مقدسة ونقدم بانها نهائية وغير قابلة لاي مساءلة .

على خلاف الجزائر ، فان بناء الدولة الوطنية في المغرب يقوم على منطق الاستمرارية التاريخية ، حيث المرحلة الاستعمارية لم تكن لحظة تاسيسية للدولة كما كان بالنسبة للجزائر . الفترة الاستعمارية في المغرب كانت كعثرة مؤقتة في مسار سيادة اقدم وهذا ما اعترفت به السلطات الاستعمارية وبقي قائما رغم التطاول الاستعماري . ويظهر هذا الموقف بوضوح في استرجاع طرفاية وسيدي افني كما كان بالنسبة للساقية الحمراء و و ادي الذهب . حيث اعتبرت هذه الثغور كمجالات تاريخية و العالم يعرف بقصة احتلالها وكذلك بالطرق المغربية المعروفة لاسترجاعها … الصحراء المغربية تمت اعادتها وتم ترتيبها اداريا ضمن سيادة الدولة وفق مشروع الحكم الذاتي ، باعتباره آلية لتدبير التنوع داخل وحدة الدولة وسيادتها الوطنية .

واشد سقطة وقعت فيها الجزائر تكمن في انها تتشبث بمبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار ، عندما يتعلق الانر بالجزائر ، وفي المقابل تتورط في دعم اطروحة تقرير المصير بالصحراء وتخصص له كل مجهودات الدولة سواء منها العسكرية او المالية و الديبلوماسية … هذا ما يكشف ان تجريم الاستعمار تستعمله الجزائر كآلية سياسية في ادارة الصراع القليمي لاعادة انتاج التوازنات الجيوسياسية من جهة ولاسترجاع بعضا من الحماسة المتاكلة داخليا .