ليلى حراتي
لم يكن حضور الفنان المغربي حميد بوشناق في المشهد الفني المصاحب لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 مجرد مشاركة عابرة، بل جاء تتويجًا لمسار فني طويل وحافل، اختار فيه أن يضع الكلمة واللحن في قلب الاحتفال القاري، عبر عمله الغنائي الجديد «Morocco Africa»، الذي سرعان ما فرض نفسه كأحد أبرز العناوين الموسيقية المرتبطة بالعرس الكروي المنتظر.
الأغنية لا تكتفي بمجاراة الحدث رياضيًا، بل تتجاوز ذلك لتقدّم رؤية فنية واعية، تجعل من كرة القدم لغة جامعة، ومن الموسيقى جسرًا رمزيًا يربط بين شعوب إفريقيا. كلمات «Morocco Africa»، الموقعة بشراكة إبداعية مع الزجال سعيد بركة، جاءت محمّلة بدلالات الانتماء والاعتزاز بالقارة، ومشبعة بروح الفرح الجماعي الذي يرافق المنافسات الكبرى، حيث تنصهر المشاعر وتذوب الفوارق داخل المدرجات وخارجها.

وقد نجح النص الغنائي في التقاط نبض اللحظة، مستحضِرًا المغرب ليس فقط كبلدٍ مضيف، بل كفضاء مفتوح على إفريقيا، يحتفي بتنوعها الثقافي ووحدتها الوجدانية. كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في رسائلها، قادرة على أن تُردَّد جماهيريًا، وتتحول إلى هتاف جماعي يواكب لحظات الحماس والتشجيع.
على المستوى الموسيقي، اختار حميد بوشناق أن يمنح الكلمات أجنحة واسعة، عبر تلحين وتوزيع يمزجان بين الإيقاعات الحديثة ونبض التراث المغربي والإفريقي، في توليفة متناغمة تعكس خبرته الطويلة وحسّه الفني العالي. وقد تكفّل بوشناق بنفسه بتلحين وتوزيع وأداء العمل، مقدّمًا تجربة متكاملة تُبرز قدرته على الانتقال السلس بين الأنماط الموسيقية المختلفة، دون أن يفقد الأغنية هويتها الجماهيرية.
ويراهن الفنان المغربي من خلال «Morocco Africa» على أن تتحول الأغنية إلى نشيد غير رسمي لمنافسات كأس أمم إفريقيا 2025، يرافق الجماهير في الملاعب، ويصدح في الشوارع والساحات، متناغمًا مع الأجواء الاحتفالية التي ستعيشها المدن المغربية المستضيفة.
بهذا العمل، يؤكد حميد بوشناق مرة أخرى أن الأغنية يمكن أن تكون أكثر من مجرد لحن عابر، بل رسالة ثقافية وإنسانية، تكرّس قيم الوحدة والتلاقي، وتجعل من الفن شريكًا أساسيًا في صناعة الذاكرة الجماعية للأحداث الكبرى، ليبقى «Morocco Africa» شاهدًا موسيقيًا على عرس إفريقي بنكهة مغربية خالصة.
