العملية المروعة في أستراليا. هل لها علاقة بتاثيرات الكوارث الإنسانية بغزة، ام انها اختراق استخباراتي هادف؟

2025-12-16T23:55:19+00:00
2025-12-16T23:59:17+00:00
كتاب واراء
16 ديسمبر 2025
العملية المروعة في أستراليا. هل لها علاقة بتاثيرات الكوارث الإنسانية بغزة، ام انها اختراق استخباراتي هادف؟
رابط مختصر
محمد الغزاوني

عرفت أستراليا حدثا ماساويا، ذهب ضحيته عدد من الأشخاص الابرياء الذين ازهقت ارواحهم وحوالى 40 مصابا .
ورغم أن المعتدين وضحاياهم كلهم مواطنين استراليين، فان صحافة اسرائيل اعطت حجما كبيرا للحدث و حمل وزراء اسرائيليون المسؤولية في ذلك لحكومة أستراليا ، واتهموها بتشجع العداء للسامية والسماح بتنظيم مظاهرات كبرى لادانة حرب غزة ، خاصة وأن أستراليا تعترف بدولة فلسطين .وهذا التدخل الاسرائيلي في شؤون أستراليا والخلط الواضح والمقصود بين الدين اليهودي والعرق السامي، هو ما سوف نتناوله في تدوينة اخرى .
فكيف نفهم دوافع المنفذين لهذا الفعل الذي وصف بأنه عمل إرهابي؟ فهل هو ردة فعل على الكوارث الإنسانية بغزة ، ام انه عمل مخابراتي لاختلاق مبررات تسعى لاسترجاع ما ضاع من تعاطف مع اسرائيل ، و لترميم التفهم الضائع لما تقوم في حق الفلسطينيين ؟
سنحاول تناول هذا الموضوع بما يتطلبه الأمر من الحياد والموضوعية، رغبة في ادراك ما يعنيه هذا الفعل ، وفي معرفة من هي الجهات المحتمل ضلوعها في صنعه والتخطيط له ، الى جانب اظهار كيف تلقفته جهات اخرى بهدف استثماره لتبرير سياساتها ، واجراءاتها الأمنية ، خاصة الدول الاروبية والولايات المتحدة الأمريكية .
في تناولنا لهذا العمل المدان ، سوف نحتاط من الوقوع في التفسير الاحادي ، لنعتمد بدل ذلك مقاربة متعددة المستويات ، دون الوقوع في زلة انتاج خلاصات غير مسنودة بأدلة . ولذلك سنتناول الموضوع باختصار شديد عبر ثلاث فرضيات ، ومدى صدقية كل واحدة منها :
1ـ فرضية كون هذا الفعل ، وقع تحت تأثير الكوارث الإنسانية بغزة .
هذه الفرضية لها حجج تدعمها ، نذكر من بينها : مشاهد العنف والقتل والتخريب والعقاب الذي اتخذ شكل إبادة جماعية بغزة و تناولته محكمة دولية . فمن الطبيعي ان يولد ذلك صدمة أخلاقية ووجدانية ، وغضبا لا يعرف الحدود ولا الهوية . خاصة في اوساط الشباب عبر العالم .في اجواء اهوال ما يقع في غزة … فقد ينتقل ذلك ببعض الاشخاص من التعاطف الى الغضب المتطرف والى العنف الفردي . وهذا ما يمكن تسميته بالتطرف الانفعالى . الا ان الغضب الأخلاقي لا يفسر وحده التحول الى الارهاب ، دون ان يكون ذلك مدعوما بعوامل نفسية أو تنظيمية مرافقة . اي ان تاثيرات ماسي غزة ، قد تكون سياقا محفزا ومسهلا للدفع نحو الاتيان بهذا الفعل العنيف وليست سببا وحيدا له .
2 – فرضية الذئب المنفرد:
وهي الفرضية الاكثر اعتمادا من طرف الأجهزة الأمنية . وتتعلق بعمل عنيف يقوم به فاعل معزول ليس له ارتباطا تنظيميا مباشرا ، ودوافعه خليط من اضطرابات واحتقانات نفسية واحساس عميق بالظلم . و التاثر بالخطابات العنيفة التي يتعرض لها ويتفاعل معها . وهذا النموذج تكرر كثيرا في اوروبا وامريكا واستراليا وغيرها . و كثيرا ما يستعمل كتفسير سياسي سهل ومريح ، لكونه يعفي من المسؤولية او لكونه محاولة لابعادها.
3- فرضية الاختراق او الاستدراج الاستخباراتي والتوظيف السياسي والاعلامي .
هنا يطرح السؤال : هل ان ما وقع في أستراليا حدثا عرضيا وفرديا ام انه عمل مقصود ، تم التخطيط له بهدف استرجاع التعاطف مع اسرائيل ، واعطاء مصداقية للخطاب المعادي للعرب والمسلمين ؟
صحيح انه ، يصعب علينا في حدود ما نملك من وسائل المعرفة ، أن نجد دليلا ماديا موثوقا في الوقت الراهن ، يثبت بأن هناك أجهزة استخباراتية وقفت وراء ما حدث . لكن تصريحات مسؤولين اسرائيليين و غربيين و حملة الاعلام الاسرائيلي والغربي كلها تدل على ان هناك توظيفا سياسيا وإعلاميا بارزا لا يمكن اخفاره .
هذا التوظيف يتجلى في ربط اي عنف بشكل مباشر بالقضية الفلسطينية و بالاسلام والعرب . من خلال ذلك يتجلى تحريك واضح لإعادة انتاج خطاب المظلومية الاسرائيلي الشهير : ” اسرائيل ضحية الارهاب الاسلامي و العربي ”
و ” وحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الارهاب الاسلامي ”
هكذا ، فانه اذا كانت الحجج القاطعة ، المتعلقة بتنفيذ عملية أستراليا غير متوفرة لدينا بشكل كاف ، فإن استثمار نتائجها سياسيا وإعلاميا ، أمرا لا غبار عليه.
خلاصة القول ، انه لا يمكن الجزم بتاكيد اونفي بأن الحادث رد فعل مباشر على اهوال وماسي انسان غزة، او انه عملية مخابراتية مدبرة .لكن ماهو اقرب للاعتقاد ، يرجح أن هناك تداخلا لعوامل متعددة في سياق دولي . متفجر تلقي عليه غزة بظلالها الحالكة . يطغى فيه التوظيف الاعلامي لخدمة سرديات جاهزة . وما لا يمكن ان يغيب عن ادراكنا ، هو أن غزة حاضرة بقوة في خطابين متقابلين : خطاب العنف وخطاب تبرير العنف المضاد .
” للحديث بقية ”
محمد الغزاوني رئيس جمعية مبادرة. المواطن. والحقوق
في 16 دجنبر 2025