✍️د سمير أشقر
في قلب العمل المدني الجاد، حيث تختبر القناعات بالفعل لا بالشعارات، يبرز اسم السيد محمود فاضل البخاري كأحد الوجوه التي اختارت أن تجعل من الدفاع عن الوحدة الوطنية ومغربية الصحراء مسارًا متكاملًا، مؤسسيًا، وعابرًا للحدود. فهو المؤسس والأمين العام لمؤسسة جمع شمل الصحراويين المغاربة في العالم، كما يقف وراء تأسيس الجمعيتين الأوروبيتين، الإسبانية والبلجيكية، واضعًا بذلك لبنة صلبة لعمل مدني منظم داخل الفضاء الأوروبي.
لم تنشأ هذه المؤسسة من فراغ، ولا كاستجابة ظرفية. بل جاءت ثمرة وعي عميق بحاجـة الصحراويين المغاربة في المهجر إلى إطار جامع، يربطهم بوطنهم، ويمنحهم صوتًا منظمًا في الساحات الدولية. أدرك السيد محمود فاضل البخاري مبكرًا أن المعركة حول الصحراء ليست فقط سياسية أو دبلوماسية، بل معركة وعي، سردية، وترافع مدني، تُخاض داخل المؤسسات الدولية، ووسط الرأي العام الأوروبي.
من هذا المنطلق، اشتغلت مؤسسة جمع شمل الصحراويين المغاربة في العالم على توحيد الخطاب، وبناء شبكة علاقات مدنية وإعلامية، قادرة على نقل حقيقة القضية الوطنية بلغة عقلانية، هادئة، وقانونية. وقد شكّل تأسيس الجمعيتين في إسبانيا وبلجيكا خطوة استراتيجية، مكّنت المؤسسة من التموقع داخل فضاءين أوروبيين مؤثرين، حيث يُصاغ جزء مهم من الرأي العام، وتُمارس ضغوط سياسية وإعلامية لا يستهان بها.
وتحت قيادة السيد محمود فاضل البخاري، لم يكن العمل الجمعوي نشاطًا مناسباتيًا، بل حضورًا مستمرًا في المحافل الدولية، وخصوصًا تلك المرتبطة بحقوق الإنسان، السلام، وقضايا تقرير المصير. هناك، حيث تُطرح الروايات المتضاربة، حرصت المؤسسة على تقديم الرواية المغربية المستندة إلى الشرعية التاريخية، والمرتكزات القانونية، والمقاربة الواقعية التي يمثلها مقترح الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، برز دور عدد من الأصوات الدولية المتضامنة مع القضية المغربية، من بينهم الصحفي والباحث السياسي الإسباني بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، الذي شكّل حضوره إضافة نوعية لعمل المؤسسة. لم يكن انخراطه شكليًا، بل جاء نتيجة تفاعل حقيقي مع رؤية المؤسسة، وقناعة بأن الدفاع عن الحقيقة مسؤولية أخلاقية تتجاوز الجنسيات. وقد ساهم من خلال تحليلاته ومداخلاته في تعزيز الترافع المدني للمؤسسة داخل الفضاءات الدولية، خصوصًا في جنيف وغيرها من المنصات الأممية.
هذا التعاون بين القيادة المؤسسية التي يمثلها السيد محمود فاضل البخاري، والأصوات الإعلامية والفكرية الأوروبية الداعمة، مكّن مؤسسة جمع شمل الصحراويين المغاربة في العالم من تحقيق حضور نوعي، يقوم على الجمع بين العمل الميداني، الخطاب الحقوقي، والتواصل الدولي المنظم. حضور لا يبحث عن الصخب، بل عن التأثير المتراكم، وبناء الثقة داخل دوائر القرار والرأي العام.
إن تجربة السيد محمود فاضل البخاري ليست مجرد سيرة شخصية، بل نموذج لقيادة مدنية واعية، تفهم أن الدفاع عن الوطن في زمن العولمة يحتاج إلى أدوات جديدة، وعقول منفتحة، وقدرة على الاشتغال داخل تعقيدات المشهد الدولي. ومن خلال المؤسسة والجمعيتين الأوروبيتين، استطاع أن يحوّل القناعة إلى فعل، والانتماء إلى مشروع، والصوت المحلي إلى صدى دولي.
هكذا تتجسد مؤسسة جمع شمل الصحراويين المغاربة في العالم:
عمل هادئ، ترافع ذكي، وحضور ثابت…
وفي قلب هذا كله، رجل آمن بأن الوطن يُدافع عنه بالعقل كما يُدافع عنه بالقلب.
