التنمية المحلية بتابريكت : رهينة التركيز الانتخابي الضيق و الهدام..

مجتمع
7 ديسمبر 2025
التنمية المحلية بتابريكت : رهينة التركيز الانتخابي الضيق و الهدام..
رابط مختصر

بقلم ✍️ ادريوش نبيل

مجلس مقاطعة تابريكت من اكبر المجالس الترابية بمدينة سلا، مسؤولة عن تدبير شؤون السكان وتوفير الخدمات الأساسية مثل النظافة، صيانة الحدائق، الإنارة، وتطوير البنية التحتية. يتكون المجلس من مستشارين منتخبين يمثلون مختلف الأحياء، ويهدفون إلى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة للمقاطعة بأكملها. إلا أن المجلس يواجه تحديات تعيق هذا الهدف، تتمثل في سلوك بعض المستشارين الذين يركزون جهودهم ومواردهم على دوائرهم الانتخابية فقط، متجاهلين باقي الأحياء، وهذا ما يُعرف بـ”التركيز الانتخابي الضيق”

ينجم عن هذا السلوك توزيع غير عادل للموارد، مما يعيق التنمية المجالية المتوازنة، ويثير تساؤلات حول مدى فعالية الديمقراطية المحلية وشفافيتها. يُقصد بالتركيز الانتخابي الضيق أن المستشار يوجه جهوده وموارده نحو الدائرة التي انتُخب منها لضمان إعادة انتخابه أو للاستجابة لضغوط سياسية، متجاهلًا بذلك الاحتياجات الملحة لباقي السكان. في تابريكت، يظهر هذا بوضوح في إهمال أحياء مهمة كـ الروسطال، حي الإنبعاث، دوار الشيخ المفضل، لفروكي، وحي الرحمة، بحيث تعاني هذه المناطق من نقص واضح في صيانة الحدائق والإنارة، رغم الشكايات المتكررة من الساكنة.

كما يعاني المجلس من ضعف دور المعارضة، التي من المفترض أن تراقب عمل المكتب المسير لضمان توزيع عادل للبرامج والمشاريع، لكن غياب نشاطها الفعّال يزيد من تفاقم المشكلة. ومن الأمثلة المشهودة على تداعيات التركيز الانتخابي الضيق تخصيص احياء دون غيرها بنفس المقاطعة لمشاريع تنموية ، وهو مؤشر على الأزمات التي يسببها تفضيل المصلحة الشخصية على المصلحة الجماعية..

تنشأ هذه الظاهرة من عدة أسباب واقعية، منها: الضغط الانتخابي للحفاظ على المقاعد، قلة الموارد وغياب الشفافية، الولاءات السياسية والحزبية التي تؤثر على توزيع الخدمات، ضعف المعارضة ونقص المشاركة المجتمعية، وصعوبة الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل العمل الإداري.

للتصدي لهذه التحديات، من الضروري تعزيز دور المشاركة المدنية والرقابة المجتمعية، رفع مستوى الشفافية في توزيع المشاريع والموارد، تشجيع المستشارين على التمثيل الشامل، ودعم المعارضين في ممارسة دورهم الرقابي، وفقًا لقانون الجماعات الترابية رقم 113-14. كما يقع على عاتق ساكنة تابريكت اختيار ممثلين يعكسون طموحات الجميع بعيدًا عن ضيق الدوائر الانتخابية.

في النهاية، يبقى التركيز الانتخابي الضيق ظاهرة تهدد فعالية الديمقراطية المحلية والتنمية الشاملة في تابريكت، لكن بالإرادة الجماعية والحراك المدني يمكن تحويل المجلس إلى أداة حقيقية للنمو والتنمية العادلة. ويمكن أن يبدأ هذا الحراك الآن، من خلال التسجيل في القوائم الانتخابية قبل إغلاق مواقع التسجيل يوم 31 دحنبر 2026

. فلنسرع إلى التسجيل لنضمن مشاركتنا في صنع التغيير، ونبني مستقبلًا أفضل لمقاطعتنا.

#مقاطعة_تابريكت #تركيز_انتخابي_ضيق #تنمية_محلية #سلا #مواطنة_فعلية