بدر بنعيش
لقد ارتبط البيض لسنوات طويلة بسمعة سيئة فيما يتعلق بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ومع ذلك، فقد قلبت دراسة حديثة من جامعة ساوث أستراليا هذه الصورة رأساً على عقب، مؤكدة أن تناول بيضتين يوميًا، ضمن نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة، لا يرفع الكوليسترول السيئ، بل قد يُسهم في خفضه وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة التغذية السريرية الأمريكية (American Journal of Clinical Nutrition)، تُعد الأولى من نوعها التي تفصل بوضوح بين تأثير الكوليسترول الغذائي والدهون المشبعة. وأظهرت النتائج أن الدهون المشبعة، وليس الكوليسترول الموجود في البيض، هي التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
شارك في هذه الدراسة 55 شخصًا، وتم تقسيمهم إلى مجموعات مختلفة تناولت أنظمة غذائية متباينة من حيث محتوى الكوليسترول والدهون المشبعة. وركزت الدراسة على مجموعة تناولت بيضتين يوميًا لمدة خمسة أسابيع ضمن نظام منخفض الدهون المشبعة، ووجدت أن هذه المجموعة شهدت انخفاضًا في مستويات الكوليسترول الضار.
وأكد الدكتور جون باكلي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن البيض هو غذاء فريد، حيث إنه غني بالكوليسترول ولكنه منخفض جدًا في الدهون المشبعة، مما يجعله آمنًا بل ومفيدًا في نظام غذائي متوازن.
وتوجد الدهون المشبعة، التي تُعد المسبب الرئيسي لارتفاع الكوليسترول، في الأطعمة مثل الزبدة والأجبان واللحوم الحمراء والمصنّعة والمخبوزات التجارية والأطعمة المقلية. واستنادًا إلى هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى مراجعة التوصيات الغذائية القديمة بشأن البيض وإعادة تقييمه كجزء من نظام صحي للقلب.
هذه النتائج تشير إلى أن البيض يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب عند تناوله بشكل معتدل وضمن نظام غذائي متوازن يحتوي على كميات منخفضة من الدهون المشبعة. ومن المهم دائمًا استشارة الأخصائيين الصحيين قبل إجراء تغييرات كبيرة في النظام الغذائي.
