بقلم: أمين الكردودي
تواجه فئة الأساتذة المنتقلين بين جهات المغرب تحديات هائلة تُعكر صفو مسيرتهم المهنية، حيث يكافح هؤلاء الأبطال الذين يسعون لنقل رسالتهم التربوية من منطقة إلى أخرى في إطار الحركة الوطنية الانتقالية، التي بدأت عام 2016، معضلة التعويض التكميلي المفقود. تمثل هذه القضية واحدة من أكثر الإشكالات الإدارية والاجتماعية تعقيدًا في منظومة التربية والتكوين، مما يجعل العديد منهم يشعرون بتأثيرات نفسية عميقة.
عندما ينتقل أستاذ من جهة إلى أخرى، يجد نفسه محاصرًا بإجراءات مالية وإدارية معقدة. فالتعويض التكميلي الذي ينعكس على راتبه الشهري يتعرض للتأخير أو التوقف، مما يجعله أحيانًا في موقف مالي هش، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة. يبدو أن هذه المعاناة المستمرة تتعارض مع الجهود التي تبذلها الوزارة الوصية لإعادة هيكلة المنظومة الإدارية وتحسين وضعية الموارد البشرية.
في غياب آلية رقمية موحدة، يُضاعف ضياع الوقت بين المراسلات الورقية والصعوبات الإدارية من عمق الأزمة. كما أن التأويلات المختلفة بين المصالح الجهوية والإقليمية تُعقد الأمور أكثر، مما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة من جانب الوزارة. إن تعقيد هذه العملية يتنافى مع مبدأ الحكامة الجيدة، الذي دعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي يركز على أهمية تبسيط الإجراءات.
يزعم المتتبعون أن الحل يكمن في إنشاء نظام مالي مركزي موحد داخل وزارة التربية الوطنية. هذا النظام سيتيح ضبط الانتقالات بشكل فوري، مع ضمان استمرارية صرف التعويضات التكميلية دون أي انقطاع. إننا يجب أن نتذكر أن الاستثمار في العنصر البشري هو أساس كل إصلاح تعليمي ناجح، ولا يمكن تحقيق ذلك سوى عبر معالجة الاختلالات الإدارية التي تؤثر سلبًا على كرامة المعلمين.
إن العوامل النفسية المرتبطة بهذه القضية تستلزم اهتمامًا خاصًا، فالأستاذ المنتقل لا ينبغي أن يشعر بعدم الاستقرار المالي أو الاجتماعي. فقد أصبح هذا الأمر معضلة تمس كرامة الذين لرسالة التربية والتعليم.
في ختام هذه المقالة، فإن الأمل يبقى معقودًا على الوزارة الوصية والأكاديميات الجهوية للعمل في إطار مقاربة تشاركية ومنصفة تُعيد الثقة لنساء ورجال التعليم المنتقلين، وتضع حدًا لمعاناتهم مع هذا الملف الذي طال انتظاره. إن معركة الأساتذة من أجل التعويض التكميلي المفقود ليست مجرد قضية إدارية، بل هي تصحيح لمسار يتطلب التكاتف والتعاون لإسعاد أولئك الذين يربون الأجيال القادمة.
